الشيخ حسين المظاهري

483

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الفضيلة العاشرة : حُسن الظّنّ هذه الفضيلة ملكة تنشأ من سلامة النّفس ونزاهتها ، لأن القلب السليم لا يخطر فيه من اعمال الصالحين إلّاخيراً ، بل من عملٍ يُحمَل على الخير ولو صدر عن غيرهم ، ضرورة ان الطيب لا يخرج عنه إلّاالطيب كما أن الخبيث لا يخرج عنه إلّاالخبيث . قال اللَّه تعالى : « والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربّه والّذي خبث لا يخرج إلّا نكداً » . « 1 » فمن حصّلت له هذه الملكة لا يرى إلّاخيراً ، فليس احتمال الخلاف عنده مفقوداً ، أو مغفولا عنه . ولذلك قد استعمل الذكر الحكيم الظنّ ومشتقّاته بدل العلم فيما كان احتمال الخلاف فيه مغفولًا عنه . قال تعالى : « حتّى إذ استيأس الرسل وظنّوا انهم قد كذبوا » . « 2 » وقال تعالى : « وظنوا ان لا ملجأ من اللَّه إلّااليه » . « 3 » وجملة القول انّ من كانت له ملكة حسن الظّنّ لا يرى في عالم الوجود إلّاحسناً فضلًا في المؤمنين ، قال تعالى : « الاذي حسن كلّ شيء خلقه » . « 4 »

--> ( 1 ) - الأعراف / 58 . ( 2 ) - يوسف / 110 . ( 3 ) - التّوبة / 118 . ( 4 ) - السّجدة / 7 .